عبد الوهاب الشعراني

273

البحر المورود في المواثيق والعهود

وكان رضى اللّه عنه ينظر إلى عملي وهو صاعد في الليل وأنا في حارة بعيدة عنه ويقول لي صعد لك الليلة عمل كذا وكذا وعملك الفلاني كان أنور من العمل الفلاني ، وأخبرني رضى اللّه عنه مرة برد دعائي في حق شخص كان في السجن دعوت اللّه بالليل أن يطلقه وقال لي رأيت الليلة دعاءك لفلان وهو يصعد ويرجع إلى الأرض ، وأخبرني بأنه بقي من مدة سجنه كذا كذا شهرا فكان كما قال رضى اللّه عنه ، فعلم أن قول بعضهم بحصول الثواب ليت من القارئ وبعدم قبوله من غير كشف لا اعتماد عليه لأن كلا منهما ليس هو على يقين مما أفتى به ، واللّه أعلم . أخذ علينا العهود ان لا ننصح من علمنا عنده عنادا في الدين بحيث إذا قلنا لا تفعل الشئ الفلاني يفعله مكارها لنا وإذا سكتنا عن النهى له يتركه وهذا الأمر يخفى على كثير من الفقهاء فضلا عن غيرهم لا سيما إن نهاه بعنف ونفس كقوله مثلا لداخل المسجد اجعل بطن نعلك بعضه على بعض يا كلب يا فاسق يا من لا يخاف اللّه يا من هو ليس بمسلم ونحو ذلك من الألفاظ القبيحة التي هي أشد قبحا مما نهاه عنه فكما قامت نفسه حتى خرجت عن الاعتدال كذلك تقوم نفس المأمور بالعنف ، ثم اعلم أنه لا ينبغي لمن ليس عنده سياسة ورقة حاشية أن يكون ناصحا أبدا لأن فساده أكثر من صلاحه ونصيحته عدم النصيحة لأنها تعرض المنصوح لمقت اللّه عز وجل فيرجع نظير ذلك على الناصح واللّه تعالى يجب من عباده من يراعى حقوق عبيده وإن جهلوا فإنهم خلقه وعبيده وكثيرا ما يحصل لمن ينصح بلا سياسة فيقابل المنصوح له بالأذى فيقول أنا الظالم الذي نصحت فيجعل